المحقق الحلي

123

معارج الأصول ( طبع جديد )

احتجّ الآخرون بوجوه : أحدها : لو كانت للاستغراق ، لعلم ذلك إمّا بالبديهة ، أو بالمشافهة ، أو بالتواتر ، أو بالآحاد . والثلاثة الأول باطلة ، لأنّها لو كانت حقّا لاستوينا فيها ، والآحاد ليست طرقا إلى العلم « 1 » . الوجه الثاني : ألفاظ العموم مستعملة في العموم والخصوص ، فتجعل حقيقة فيهما « 2 » . الوجه الثالث : لو كانت للاستغراق ، لسبق إلى الفهم عند سماع لفظه « 3 » . وجواب الأوّل : أنّه معلوم بطرق مركبة من العقل والنقل المتواتر ، وهو ما بيّناه من الوجوه . ثمّ نقول : إن زعمتم أنّه للخصوص فالحجّة مقلوبة عليكم . وإن قلتم بالاشتراك ، فالحجّة عليكم لا لكم . وجواب الثاني : لا نسلّم أنّ الاستعمال دلالة على الحقيقة ، وإلّا لكان استعمال ( البحر ) في الكريم كذلك . سلّمناه « 4 » لكن : إن زعمتم أنّها تستعمل في الخصوص حقيقة ، فهو موضع الخلاف . وإن قلتم : تستعمل فيه بغير قرينة ، فيكون حقيقة . قلنا : هذا باطل ، لأنّ المشترك لا يستعمل في أحد معنييه إلّا بقرينة .

--> ( 1 ) المعتمد : 1 / 207 ، التبصرة : 110 ، المستصفى : 2 / 34 ، المحصول : 2 / 345 . ( 2 ) المعتمد : 1 / 209 ، الذريعة : 1 / 201 - 202 ، المستصفى : 2 / 34 - 35 ، المحصول : 2 / 345 ، الإحكام : 1 / 423 - 424 ، المنتهى : 104 . ( 3 ) المعتمد : 1 / 208 ، التبصرة : 111 ، المستصفى : 2 / 35 ، المحصول : 2 / 347 ، الإحكام : 1 / 424 ، المنتهى : 104 . ( 4 ) في ه : ( سلّمنا ) .